ما عقوبة الاتهام بالتحرش في السعودية

“السلام عليكم ورحمة الله. أنا شاب سعودي أعمل في إحدى الشركات الكبرى في بيئة عمل مختلطة. حدث مؤخراً خلاف مهني حاد بيني وبين إحدى الزميلات حول تسليم مهام العمل. تفاجأت بعدها بأيام باستدعائي من قبل جهات التحقيق بناءً على شكوى مقدمة منها، تتهمني فيها بالتحرش اللفظي والإيحاءات غير اللائقة داخل المكتب دون وجود أي شهود! هذا الاتهام الباطل نزل علي كالصاعقة، فهو يهدد وظيفتي، وسمعتي، ومستقبلي الأسري. أنا بريء تماماً ولدي رسائل تثبت أن الخلاف كان مهنياً بحتاً. سؤالي هو: ما عقوبة الاتهام بالتحرش في السعودية؟ وماذا يقول القانون في حال إثبات أن هذا الاتهام كيدي وباطل؟ وكيف أثبت براءتي وأرد اعتباري؟”


الإجابة والمقال التفصيلي:

أهلاً بك أخي الكريم. نتفهم تماماً حجم القلق والضغط النفسي الهائل الذي تمر به. إن الاتهام بقضايا تمس الشرف والأخلاق كجريمة التحرش هو أمر في غاية الخطورة، ولكن اطمئن؛ فالنظام القضائي في المملكة العربية السعودية يرتكز على مبادئ الشريعة الإسلامية والعدالة المطلقة، وقاعدة “البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر” هي الأساس. كما أن المنظم السعودي كان حازماً جداً لضمان عدم استغلال أنظمة الحماية في تصفية الحسابات الشخصية.

في هذا الدليل القانوني الشامل عبر موقع المحامي رامي الحامد فرع المدينة المنورة، سنوضح لك ولكل من يبحث عن عقوبة الاتهام بالتحرش في السعودية كافة التفاصيل، بدءاً من تعريف الجريمة، وعقوباتها، وصولاً إلى عقوبة البلاغ الكيدي، وكيفية بناء دفاع قانوني صلب لاسترداد الحقوق.


أولاً: ما هو التحرش وفقاً للنظام السعودي؟

ما عقوبة الاتهام بالتحرش في السعودية
ما عقوبة الاتهام بالتحرش في السعودية

قبل الغوص في العقوبات، يجب أن نفهم كيف عرّف القانون السعودي هذه الجريمة. وفقاً للمادة الأولى من نظام مكافحة جريمة التحرش (الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/96 وتاريخ 16/9/1439هـ)، يُقصد بالتحرش:

“كل قول أو فعل أو إشارة ذات مدلول جنسي، تصدر من شخص تجاه أي شخص آخر، تمس جسده أو عرضه، أو تخدش حياءه، بأي وسيلة كانت، بما في ذلك وسائل التقنية الحديثة.”

هذا التعريف الشامل يشمل التحرش اللفظي، والجسدي، والإشارات، بل وحتى الرسائل النصية أو الصور عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي (مثل واتساب وسناب شات).

ثانياً: ما هي عقوبة التحرش في السعودية (في حال ثبوت التهمة)؟

لقد سنّت المملكة عقوبات رادعة جداً لحماية المجتمع وصيانة الأعراض. وتنقسم العقوبات في النظام إلى مستويين حسب جسامة الجريمة والظروف المحيطة بها:

1. العقوبة الأساسية للتحرش

نصت المادة السادسة (الفقرة 1) من نظام مكافحة جريمة التحرش على أنه:

“يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على (سنتين)، وبغرامة مالية لا تزيد على (مائة ألف) ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين؛ كل من ارتكب جريمة تحرش.”

2. العقوبة المشددة للتحرش

تُغلظ العقوبة لتصبح أشد قسوة في حالات معينة نصت عليها المادة السادسة (الفقرة 2)، حيث تصل العقوبة إلى السجن لمدة لا تزيد على (خمس سنوات)، وغرامة مالية لا تزيد على (ثلاثمائة ألف) ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وذلك في الحالات التالية:

  • إذا كان المجني عليه طفلاً.

  • إذا كان المجني عليه من ذوي الاحتياجات الخاصة.

  • إذا كان الجاني له سلطة مباشرة أو غير مباشرة على المجني عليه (مثل علاقة المدير بالموظفة، أو المعلم بالطالب).

  • إذا وقعت الجريمة في مكان عمل، أو دراسة، أو إيواء، أو رعاية.

  • إذا كان الجاني والمجني عليه من جنس واحد.

  • إذا كان المجني عليه نائماً، أو فاقداً للوعي.

  • في حال العود (تكرار الجريمة).

التشهير بالمتحرش: إضافة إلى العقوبات السابقة، أجاز النظام (بعد التعديلات الأخيرة) تضمين الحكم القضائي نشر ملخصه على نفقة المحكوم عليه في صحيفة أو أكثر من الصحف المحلية، وذلك بعد اكتساب الحكم الصفة القطعية.


ثالثاً: عقوبة الاتهام الباطل (البلاغ الكيدي) بالتحرش في السعودية

نأتي الآن للإجابة المباشرة على صلب سؤالك: ماذا لو كان الاتهام كاذباً ومجرد كيدية للانتقام؟ لقد تنبه المنظم السعودي بذكاء شديد لاحتمالية استغلال هذا النظام لتشويه سمعة الأبرياء أو تصفية الحسابات (كما في حالتك بسبب الخلاف المهني). لذلك، ساوى النظام بين عقوبة المتحرش الفعلي، وعقوبة من يفتري على الناس كذباً.

نصت المادة السادسة (الفقرة 4) من نظام مكافحة جريمة التحرش بشكل قاطع وصريح على:

“يعاقب كل من قدم بلاغاً كيدياً عن جريمة تحرش، أو ادعى كيداً بتعرضه لها، بالعقوبة المقررة للجريمة.”

ماذا يعني هذا النص القانوني؟ هذا يعني أن الزميلة التي اتهمتك زوراً بالتحرش في بيئة العمل، إذا ثبت لجهات التحقيق (النيابة العامة) والمحكمة الجزائية أن شكواها كيدية ومختلقة ولا أساس لها من الصحة، فإنها ستواجه عقوبة السجن التي قد تصل إلى خمس سنوات وغرامة تصل إلى 300 ألف ريال (نظراً لأن الاتهام الكيدي وقع في بيئة عمل، وهو ظرف مشدد). هذا النص يمثل سيفاً بتاراً لحماية الأبرياء من أي ادعاءات باطلة.


رابعاً: كيف تثبت براءتك من تهمة التحرش الكيدية؟

في قضايا التحرش، يقع عبء الإثبات على المدعي (الشاكي). ومع ذلك، لحماية نفسك وتأكيد كيدية البلاغ، يجب اتباع الخطوات القانونية التالية بدقة:

  1. الالتزام بالصمت الاستراتيجي وعدم الانفعال: لا تقم بالتواصل مع الشاكية مطلقاً (لا هاتفياً ولا نصياً) لمعاتبتها أو الاستفسار منها، فقد يُستخدم تواصلك ضدك.

  2. الاحتفاظ بالأدلة الرقمية: احتفظ بكافة المراسلات، ورسائل البريد الإلكتروني، ومحادثات الواتساب التي تثبت وجود “خلاف مهني سابق” بينكما. هذا يثبت وجود “الدافع الكيدي” للانتقام.

  3. طلب تفريغ كاميرات المراقبة: اطلب من جهات التحقيق رسمياً تفريغ كاميرات المراقبة في المكتب في الزمان والمكان اللذين ادعت وقوع الحادثة فيهما لإثبات عدم صحة روايتها.

  4. الاستعانة بشهود النفي: إذا كان هناك زملاء آخرون متواجدون في نفس المكان والزمان، يمكن طلب الاستماع لشهادتهم لإثبات عدم وقوع أي تصرف مخل.

  5. التناقض في الأقوال: المحامي الجنائي المتمرس يستطيع من خلال استجواب الشاكية اصطياد التناقضات في أقوالها (متى حدث؟ أين؟ كيف؟ لماذا تأخرت في الإبلاغ؟)، مما ينسف مصداقية الشكوى.


خامساً: التعويض عن الاتهام الباطل بالتحرش ورد الاعتبار

بعد صدور حكم قطعي ببراءتك، وثبوت كيدية البلاغ المرفوع ضدك، ينشأ لك حقان:

  • الحق العام: تتولاه النيابة العامة بمعاقبة الشاكية على البلاغ الكيدي وإزعاج السلطات.

  • الحق الخاص (دعوى التعويض): يحق لك رفع دعوى قضائية أمام المحكمة تطالب فيها بتعويض مادي ضخم عن الأضرار المادية (أتعاب المحاماة التي دفعتها، تعطل مصالحك) والأضرار المعنوية الجسيمة (تشويه السمعة، الأذى النفسي، نظرة المجتمع والزملاء).


سادساً: لماذا مكتب المحامي رامي الحامد هو الدرع القانوني الأقوى لإنقاذك؟

إن قضايا الاتهام بالتحرش (سواء كنت مدعياً أو مدعى عليه) ليست من القضايا التي تحتمل أنصاف الحلول أو الاجتهادات الشخصية. خطأ بسيط في أقوالك أمام النيابة العامة قد يودي بك إلى السجن وتدمير مسيرتك.

لذلك، فإن توكيل محامٍ جنائي بدرجة خبير هو مسألة حياة أو موت. وهنا يبرز مكتب المحامي رامي الحامد كأفضل وأقوى مكتب محاماة في المملكة العربية السعودية في التعامل مع القضايا الجنائية الحساسة.

ما الذي يميز المحامي رامي الحامد في قضايا التحرش والبلاغات الكيدية؟

  • الخبرة الجنائية العميقة: دراية تامة بخبايا نظام الإجراءات الجزائية ونظام مكافحة التحرش.

  • البراعة في تفنيد الأدلة: قدرة فائقة على كشف ثغرات النيابة، واصطياد التناقضات في أقوال الشاكين، وإثبات كيدية البلاغات بالاعتماد على الأدلة الرقمية والقرائن المنطقية.

  • صياغة المذكرات الاستثنائية: تقديم مذكرات دفاع قانونية رصينة ومُحكمة لا تترك للقاضي مجالاً للشك في براءة الموكل.

  • استرداد الحقوق ورد الاعتبار: لا يكتفي المحامي رامي الحامد بحصولك على البراءة، بل ينتقل فوراً للهجوم لرفع دعاوى التعويض ورد الاعتبار لتلقين المفتري درساً قانونياً قارساً ولتعويضك عن كل لحظة قلق عشتها.

إذا كنت تواجه اتهاماً باطلاً، أو تريد حماية حقوقك بشراسة، لا تتردد لحظة.. اجعل المحامي رامي الحامد سندك القانوني للوصول إلى بر الأمان.


الأسئلة الشائعة (FAQs) حول جرائم واتهامات التحرش في السعودية

1. هل إرسال إيموجي (رمز تعبيري) مثل “القلب” أو “القبلة” لزميلة عمل يُعد تحرشاً؟ نعم، إذا كان الإرسال دون وجود علاقة تبرر ذلك، وشعرت المتلقية بالإساءة، فقد يُكيّف قانونياً كتحرش إلكتروني وفقاً للنظام، كونه يحمل مدلولاً غير لائق ويمس خصوصيتها.

2. هل يمكن إثبات التحرش أو إثبات البراءة دون شهود عيان؟ نعم، القضاء لا يعتمد على الشهود فقط. الأدلة الرقمية (الرسائل، المكالمات المسجلة نظامياً، الكاميرات)، والقرائن (تناقض الأقوال، وجود عداوة سابقة، تقارير الخبراء) تلعب دوراً حاسماً في إدانة المتهم أو إثبات البلاغ الكيدي.

3. هل يجوز التنازل عن قضية التحرش؟ وهل يسقط الحق العام؟ التحرش يُعد من الجرائم التي تمس النظام العام. إذا تنازل المجني عليه (سقط الحق الخاص)، فإن هذا لا يُسقط “الحق العام” بالضرورة. يحق للنيابة العامة الاستمرار في تحريك الدعوى الجزائية ضد المتحرش لحماية المجتمع، ولكن التنازل قد يكون سبباً لتخفيف العقوبة.

4. كم تستغرق قضية التحرش في المحاكم السعودية؟ تختلف المدة بناءً على إجراءات الاستدلال والتحقيق في النيابة العامة وعدد الجلسات القضائية. ولكن قضايا الجنايات تُعطى أولوية، وقد تستغرق القضية من عدة أسابيع إلى بضعة أشهر لصدور الحكم الابتدائي. وبوجود محامٍ متمرس مثل المحامي رامي الحامد، يتم تسريع الإجراءات وحسم القضية باحترافية.

5. هل مجرد النظرة تعتبر تحرشاً يعاقب عليه القانون؟ النظرة العابرة لا تعتبر تحرشاً. ولكن “التبصص” أو التحديق المستمر المريب الذي يرافقه إيحاءات أو تتبع وإيذاء نفسي وخدش للحياء، قد يندرج تحت طائلة نظام مكافحة التحرش إذا اكتملت أركانه.

مقالات متعلقة:

5/5 - (2 صوتين)
lawyer Rami Al-Hamed
lawyer Rami Al-Hamed

باحث وكاتب قانوني. متخصص في تحليل القضايا النظامية وتقديم رؤى قانونية معمقة بأسلوب واضح ومباشر. يشارك خبرته العملية كـ "محامي في المدينة المنورة" ليقدم للقراء محتوى قانونياً موثوقاً وقابلاً للتطبيق لدى الجمهور في المدينة المنورة.

المقالات: 49

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اتصل على المحامي