إنهاء عقد العمل خلال فترة التجربة في السعودية: الحقوق والتعويض بعد تعديل المادة 53

دليل عملي لإنهاء عقد العمل خلال فترة التجربة في السعودية بعد تعديل المادة 53: شروط المدة، حقوق الطرفين، الأجر والتعويض ومكافأة نهاية الخدمة.

إنهاء عقد العمل خلال فترة التجربة يبدو إجراءً بسيطًا، لكنه يتحول كثيرًا إلى نزاع بسبب ثلاثة أسئلة: هل نص العقد على التجربة أصلًا؟ هل صدر الإنهاء قبل انقضاء مدتها الفعلية؟ وما الحقوق المالية التي تبقى للعامل بعد الإنهاء؟ الخطأ في أحد هذه العناصر قد يخرج القرار من نطاق المادة 53، ويفتح باب المطالبة بتعويضات لا تكون مستحقة لو تم الإنهاء بصورة صحيحة.

بعد سريان تعديلات نظام العمل في 19 فبراير 2025، أصبح الحد الأعلى لمجموع فترة التجربة 180 يومًا، وصار لكل من العامل وصاحب العمل حق إنهاء العقد خلالها. وفيما يلي شرح عملي للنص الحالي، وكيفية حساب المدة، والفرق بين الإنهاء أثناء التجربة والإنهاء بعد انتهائها، والمستندات التي تحسم النزاع.

المحتويات إخفاء

ما المقصود بفترة التجربة في عقد العمل؟

فترة التجربة مرحلة تعاقدية محددة تتيح للطرفين اختبار ملاءمة العلاقة قبل استقرارها؛ فالمنشأة تقيس كفاءة العامل وقدرته على أداء مهامه، والعامل يختبر طبيعة الوظيفة وبيئتها ومدى مطابقة الواقع لما اتُّفق عليه. لكنها ليست فترة خالية من الحقوق، ولا تنشأ تلقائيًا بمجرد أن يصف صاحب العمل الموظف بأنه «تحت التجربة».

يفترض النظام وجود عقد عمل مستوفٍ للبيانات الأساسية. وتفيد مراجعة مهام الإدارة القانونية في الشركات في ضبط نماذج العقود ومسار الإشعارات، لأن النزاع غالبًا لا يبدأ من الأداء الوظيفي، بل من صياغة مبهمة أو تاريخ غير موثق.

شروط صحة فترة التجربة وفق المادة 53

ينص نظام العمل السعودي لدى هيئة الخبراء في مادته 53 بصيغتها الحالية على أن خضوع العامل للتجربة يجب أن يرد صراحة في عقد العمل، وأن تحدد مدتها بوضوح، وألا يزيد مجموعها في جميع الأحوال على 180 يومًا. كما أحال النص إلى اللائحة في الأحكام المتصلة بحساب المدة والإجازات التي لا تدخل فيها، ومنح كل طرف حق إنهاء العقد خلالها.

الشرط الأول: نص صريح في العقد

لا يكفي وعد شفهي، أو رسالة ترحيب، أو لائحة داخلية لم ينعكس مضمونها بوضوح في العقد. فإذا خلا العقد من شرط التجربة، يصعب على صاحب العمل التمسك لاحقًا بأن الإنهاء وقع خلال فترة تجربة. وينبغي أن يكون الشرط ظاهرًا ومفهومًا، لا إحالة عامة إلى سياسات قابلة للتغيير من طرف واحد.

الشرط الثاني: مدة واضحة لا تتجاوز 180 يومًا

التعديل الجديد لم يعد يبني القاعدة على تسعين يومًا ثم تمديد مكتوب؛ بل أوجب تحديد المدة من البداية بوضوح، على ألا يزيد مجموعها في جميع الأحوال على 180 يومًا. لذلك فإن عبارة «فترة تجربة وفق النظام» وحدها أضعف من تحديد بداية المدة ونهايتها أو عدد أيامها بدقة.

الشرط الثالث: صدور الإنهاء داخل المدة

العبرة بتاريخ سريان الإنهاء، لا بتاريخ إعداد نموذج داخلي لم يُبلّغ للطرف الآخر. فإذا انقضت التجربة واستمر تنفيذ العقد، فلا يصح الرجوع إلى المادة 53 بعد ذلك وكأن المدة ما زالت قائمة. حفظ إشعار الإنهاء ووقت إرساله وإثبات وصوله مسألة جوهرية للطرفين.

هل يستطيع كل طرف إنهاء العقد أثناء التجربة؟

نعم. النص الحالي للمادة 53 يمنح العامل وصاحب العمل حق إنهاء العقد خلال المدة. وهذه نقطة عملية مهمة في العقود التي ما زالت تستخدم صياغات قديمة تقصر الحق على أحد الطرفين. ويمكن الاطلاع على عرض علاقات العمل لدى وزارة الموارد البشرية الذي يعرض نص المادتين 53 و54 بصيغتهما النظامية.

لا يعني ذلك أن الإنهاء الشفهي هو الخيار الآمن. الأفضل إصدار إشعار مكتوب يبين العقد والصفة والتاريخ وآخر يوم عمل، من دون إضافة اتهامات لا سند لها. وإذا كان سبب الإنهاء مخالفة تأديبية جسيمة، فيجب التمييز بين الإنهاء باعتباره ممارسة لحق التجربة وبين الفصل التأديبي الذي قد يحتاج إلى إجراءات وإثبات مختلفين.

الحقوق المالية عند إنهاء العقد في فترة التجربة

تقرر المادة 54 أنه إذا أنهي العقد خلال فترة التجربة فلا يستحق أي من الطرفين تعويضًا بسبب هذا الإنهاء، ولا يستحق العامل مكافأة نهاية الخدمة عنه. لكن سقوط التعويض والمكافأة لا يمحو الأجر المستحق حتى آخر يوم عمل، ولا أي مبالغ ثابتة نشأت قبل الإنهاء وفق العقد أو النظام.

وهنا يظهر الفرق بين هذه الحالة وبين تعويض الفصل غير المشروع وفق المادة 77. المادة 77 ترتبط بإنهاء عقد مستقر لسبب غير مشروع، أما الإنهاء الصحيح داخل تجربة مستوفية للشروط فتحكمه المادتان 53 و54. وإذا كان الإنهاء بعد انقضاء التجربة أو كان شرطها غير صحيح، فقد يتغير التكييف كليًا.

العنصرإنهاء صحيح أثناء التجربةإنهاء بعد انتهاء التجربة أو بشرط معيب
سند الإنهاءالمادة 53 وشرط تجربة صريح وسارٍأحكام نوع العقد وسبب الإنهاء
تعويض الإنهاءلا يستحقه أي من الطرفين وفق المادة 54قد يستحق بحسب العقد والنظام
مكافأة نهاية الخدمةلا تستحق عن إنهاء العقد خلال التجربةتُبحث بحسب مدة الخدمة وسبب الانتهاء
الأجر حتى آخر يوميبقى مستحقًايبقى مستحقًا
عبء الإثبات العمليالعقد والمدة وإشعار الإنهاءسبب الإنهاء ونوع العقد والضرر
مخطط يوضح مسار إنهاء عقد العمل خلال فترة التجربة وحقوق العامل وصاحب العمل
صحة الإنهاء تبدأ من شرط مكتوب ومدة قائمة؛ ثم تُصفّى الأجور والحقوق التي نشأت حتى آخر يوم عمل.

هل توجد مكافأة نهاية خدمة إذا انتهى العقد في التجربة؟

المادة 54 واضحة في عدم استحقاق العامل مكافأة نهاية الخدمة إذا أنهي العقد خلال التجربة. وهذا يختلف عن الاستقالة بعد خدمة ممتدة، التي تخضع لشرائح ونسب مستقلة كما يوضح دليل مكافأة نهاية الخدمة عند الاستقالة. لذلك لا يصح إدخال أيام التجربة في حاسبة المكافأة ثم المطالبة بنتيجتها رغم انتهاء العقد داخل الفترة على نحو صحيح.

أما إذا استمر العمل بعد نهاية التجربة ثم وقع الإنهاء، فلا يكفي أن يسميه صاحب العمل «إنهاء خلال التجربة». التسمية لا تغيّر التاريخ الفعلي، وقد يصبح للعامل حق في المكافأة أو التعويض أو كليهما وفق مدة الخدمة وسبب انتهاء العلاقة.

إعادة العامل إلى فترة تجربة ثانية

الأصل في المادة 54 عدم وضع العامل تحت التجربة أكثر من مرة واحدة لدى صاحب العمل نفسه. والاستثناء يكون باتفاق الطرفين كتابة إذا كانت التجربة الجديدة في مهنة أخرى أو عمل آخر، أو إذا مضت على انتهاء علاقة العامل بصاحب العمل مدة لا تقل عن ستة أشهر.

تغيير المسمى الوظيفي شكليًا مع بقاء المهام ذاتها لا يوفر بالضرورة أساسًا آمنًا لتجربة ثانية. ينبغي أن تستطيع المنشأة بيان اختلاف العمل الجديد فعليًا، وأن تحفظ الاتفاق المكتوب. وتندرج هذه المراجعة ضمن إدارة المخاطر القانونية للشركات؛ لأن إعادة التجربة بصورة غير صحيحة قد تجعل قرار الإنهاء اللاحق خارج نطاق الحماية المقصودة بالمادة 54.

كيف تُحسب الأيام والإجازات داخل فترة التجربة؟

أحال النص المعدل للمادة 53 إلى اللائحة لتحديد الأحكام المتصلة بالحساب، ومنها الإجازات التي لا تدخل في المدة. لذلك يجب الرجوع إلى النسخة النافذة من اللائحة وبيانات العقد عند حساب اليوم الأخير، وعدم الاعتماد على تقدير الموارد البشرية أو جمع الأشهر تقريبيًا.

عمليًا، أنشئ خطًا زمنيًا يبدأ من تاريخ المباشرة الفعلية، وسجل الأيام التي تقرر اللائحة عدم احتسابها، ثم حدد نهاية التجربة بدقة. وتعرض صفحة عقود العمل في منصة قوى القواعد العامة لعقد العمل وفترة التجربة، كما أن العقد الموثق وسجل الطلبات في المنصة من أهم أدلة التواريخ والصياغة.

هل يلزم إشعار مسبق قبل الإنهاء؟

حق الإنهاء خلال التجربة مستقل عن مدد الإشعار المرتبطة عادة بالعقود غير محددة المدة بعد استقرار العلاقة. ومع ذلك يجب مراجعة نص العقد لمعرفة تاريخ النفاذ وآلية التبليغ، لأن النزاع قد لا يكون حول وجود الحق بل حول ما إذا استُعمل داخل المدة، أو حول أجر أيام عمل تلت الإشعار.

أفضل ممارسة هي إرسال إشعار يمكن إثباته، وتحديد آخر يوم، وتسليم ما لدى العامل أو المنشأة، وإصدار كشف تسوية. وإذا نشأ خلاف على مبلغ محدد، تفيد صياغة مطالبة مالية موثقة بدل الاكتفاء بمحادثات متفرقة لا توضح أصل المبلغ وطريقة احتسابه.

متى يصبح إنهاء التجربة محل نزاع جدي؟

  • إذا لم يتضمن العقد شرط تجربة صريحًا أو لم يحدد مدتها.
  • إذا تم الإنهاء بعد اليوم الأخير للمدة المحسوبة نظامًا.
  • إذا فُرضت تجربة ثانية بلا اتفاق مكتوب أو بلا تحقق أحد استثناءات المادة 54.
  • إذا حُجبت أجور الأيام التي عملها الموظف أو استحقاقات نشأت قبل الإنهاء.
  • إذا استُخدم وصف التجربة لإخفاء سبب غير مشروع بعد استقرار العلاقة.
  • إذا اختلف العقد الموثق عن النسخة التي يتمسك بها أحد الطرفين.

في هذه الحالات لا يكفي السؤال: «من أنهى العقد؟»؛ بل يلزم فحص المستندات والتسلسل الزمني. ويمكن لمحامٍ متمرس في القضايا العمالية أن يحدد هل النزاع مطالبة بأجر فقط، أم اعتراض على صحة الإنهاء، أم نزاع أوسع على التعويض.

خطوات عملية للعامل وصاحب العمل

للعامل

  1. نزّل نسخة العقد الموثق وراجع شرط التجربة ومدته.
  2. احسب اليوم الأخير على ضوء اللائحة، وسجل الإجازات ذات الصلة.
  3. احتفظ بإشعار الإنهاء وكشوف الحضور والراتب والتحويلات.
  4. اطلب كشف تسوية يوضح الأجر والحسميات وأي رصيد مستحق.
  5. لا توقّع إقرار استلام قبل وصول المبلغ ومراجعته.

لصاحب العمل

  1. استخدم شرطًا واضحًا متوافقًا مع النص الحالي، لا نموذجًا قديمًا.
  2. راقب نهاية الفترة آليًا قبل اتخاذ قرار الإنهاء.
  3. افصل بين تقييم الأداء والتحقيق التأديبي، ولا تخلط السببين.
  4. أبلغ العامل كتابة، وصفِّ حقوقه، وسلّمه ما يثبت انتهاء العلاقة.
  5. راجع التجربة الثانية قانونيًا قبل إدراجها في عقد جديد.

إذا احتاج النزاع إلى تمثيل، يمكن الاطلاع مسبقًا على أتعاب المحاماة في القضايا العمالية ومقارنتها بقيمة المطالبة وحجم المستندات.

أسئلة شائعة عن إنهاء العقد خلال فترة التجربة

هل فترة التجربة 90 يومًا أم 180 يومًا؟

النص الحالي للمادة 53 يجعل الحد الأعلى لمجموع المدة 180 يومًا، بشرط أن تُذكر التجربة صراحة في العقد وتحدد مدتها بوضوح. قاعدة التسعين يومًا والتمديد الواردة في الصياغة السابقة لم تعد هي النص النافذ بعد تعديلات 2025.

هل يستطيع العامل ترك العمل خلال التجربة فورًا؟

للعامل، مثل صاحب العمل، حق إنهاء العقد خلال الفترة وفق المادة 53. لكن ينبغي تنفيذ الإنهاء كتابةً وبما يثبت تاريخه، ومراجعة العقد لمعرفة آلية الإبلاغ وآخر يوم فعلي.

هل يستحق العامل تعويضًا إذا أنهته الشركة في التجربة؟

إذا كانت التجربة صحيحة والإنهاء وقع داخلها، فلا يستحق أي من الطرفين تعويضًا عن الإنهاء وفق المادة 54. أما الأجر المستحق حتى آخر يوم والحقوق التي نشأت بالفعل فلا تسقط بمجرد الإنهاء.

هل يستحق العامل مكافأة نهاية الخدمة؟

لا، إذا أنهي العقد خلال فترة التجربة وفق المادة 54. تختلف النتيجة إذا ثبت أن التجربة انتهت قبل القرار أو أن شرطها غير قائم أصلًا.

هل يمكن وضع الموظف في تجربة ثانية بعد ترقيته؟

ليس لمجرد الترقية. يلزم اتفاق مكتوب، وأن تكون التجربة في مهنة أو عمل آخر، أو أن تكون العلاقة السابقة قد انتهت ومضت ستة أشهر على الأقل، وفق استثناءات المادة 54.

ماذا لو كان العقد لا يذكر فترة التجربة؟

لا تنشأ فترة التجربة بالافتراض. غياب النص الصريح يمنع الاعتماد الآمن على المادة 53، ويجعل الإنهاء خاضعًا لأحكام العقد وسبب إنهائه.

كيف أعترض على إنهاء أُبلغت به بعد انتهاء التجربة؟

اجمع العقد وتاريخ المباشرة والإجازات وإشعار الإنهاء وما يثبت استمرار العمل، ثم اطلب بيان سبب الإنهاء والتسوية. وعند استمرار الخلاف يمكن الاستعانة بخبرة محامي مكتب العمل لتكييف الطلبات قبل بدء المسار العمالي.

الخلاصة

إنهاء عقد العمل أثناء التجربة يكون صحيحًا حين يتضمن العقد شرطًا صريحًا ومدة واضحة لا يتجاوز مجموعها 180 يومًا، ويصدر الإنهاء قبل انقضائها. لكل من العامل وصاحب العمل هذا الحق، ولا يترتب على الإنهاء الصحيح تعويض أو مكافأة نهاية خدمة، مع بقاء الأجر والحقوق التي نشأت حتى آخر يوم. أما الشرط المبهم، أو التجربة الثانية غير المستوفية، أو القرار المتأخر، فقد ينقل النزاع إلى أحكام إنهاء العقد العادية.

تنبيه قانوني: هذا المقال للتوعية العامة ولا يغني عن استشارة قانونية متخصصة بعد مراجعة العقد الموثق والتواريخ والمراسلات والوقائع الخاصة بكل حالة.

قيم post
محامي المدينة المنورة
محامي المدينة المنورة

محامي كاتب مقالات متميز على موقع محاماة يتمتع بدرجة عالية من الخبرة والتخصص في القانون السعودي. يحمل درجة علمية في القانون ولديه خبرة طويلة في ميدان المحاماة الخاص بكافة التخصصات القانونية في المملكة. تسهم مقالاته بشكل كبير في إثراء وتحديث المحتوى القانوني المتعلق بالشركات والمؤسسات والأفراد، مما يساعد رجال الأعمال والمهتمين بالاطلاع على أحدث المستجدات والتطورات في كافة جوانب القانوني السعودي بالمدينة المنورة

المقالات: 76

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اتصل على المحامي